العلامة المجلسي

273

بحار الأنوار

اليهوديين تعلمنا ديننا ؟ ! . فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ؟ ! ألحق بمكينك وغيب عني وجهك . وذكر الثقفي ، عن الحسين بن عيسى بن زيد ، عن أبيه : أن أبا ذر أظهر عيب عثمان وفراقه للدين ، وأغلظ له حتى شتمه على رؤوس الناس وبرئ منه ، فسيره عثمان إلى الشام . وذكر الثقفي في تاريخه ، عن عبد الرحمن : أن أبا ذر زار أبا الدرداء بحمص فمكث عنده ليالي فأمر ( 1 ) بحماره فأوكف ( 2 ) ، فقال أبو الدرداء : لا أراني الله مشيعك ( 3 ) ، وأمر بحماره فأسرج . فسارا جميعا على حماريهما ، فلقيا رجلا شهد الجمعة عند معاوية بالجابية فعرفهما الرجل ولم يعرفاه ( 4 ) فأخبرهما خبر الناس ، ثم إن الرجل قال : وخبر آخر كرهت أن أخبركم به الآن وأراكم تكرهانه ، قال أبو الدرداء : لعل أبا ذر قد نفي ؟ . قال : نعم والله ، فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات ، ثم قال أبو الدرداء : فارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة ، اللهم إن كانوا كذبوا أبا ذر فإني لا أكذبه ! وإن اتهموه فإني لا أتهمه ! وإن استغشوه فإني لا أستغشه ! إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتمنه حيث لا يأتمن أحدا ، ويسر إليه حيث ( 5 ) لا يسر إلى أحد ، أما والذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر .

--> ( 1 ) الكلمة مشوشة في المطبوع ، وقد تقرأ : قاصر . وما أثبتناه هو الظاهر . ( 2 ) قال الجوهري في الصحاح 4 / 1446 : والوكاف والإكاف للحمار ، يقال : آكفت البغل وأو كفته . وقال الفيروزآبادي في قاموسه 3 / 118 : أكاف الحمار - ككتاب وغراب - ووكافه : برذعته ، والاكفاف صانعه ، وآكف الحمار وأكفه تأكيفا : شده عليه . ( 3 ) في ( س ) : الكلمة مشوشة ، وقد تقرأ : مشيعتك ، أو : شيعتك . ( 4 ) كذا ، والظاهر : فعرفا الرجل ولم يعرفهما . ( 5 ) في ( س ) : حتى .